السيد مرتضى العسكري
295
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وكان من خبره يوم ذاك ، أن امرأةً من المهاجرات استشارت النبيّ فيه وفي رجلين كانوا قد خطبوها ؛ فقال رسول اللّه في معاوية : ( ( أمّا معاوية فصعلوكُ لا مال له ) ) . « 1 » وخرج رسول اللّه في سفره ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الاخر وهو يقول : يزال حواريُّ لوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يُجن فَيُقبرا فقال النبيّ : ( ( انظروا من هما ؟ ) ) ، فقالوا : معاوية وعمرو بن العاص ، فرفع رسول اللّه يديه فقال : ( ( اللّهمّ أركسهما في الفتنة رَكساً ، ودُعّهما إلى النار دَعّاً « 2 » ) ) . وفي حديث آخر : أن رسول اللّه رآهما في غزاة تبوك يسيران ، وهما يتحدّثان ، فالتفت إلى أصحابه ، فقال : إذا رأيتموهما اجتمعا ففرّقوا بينهما ، فإنّهما لا يجتمعان على خير أبداً . « 3 »
--> ( 1 ) . مسلم 4 / 195 باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها من كتاب الطلاق . وفي مسند الطيالسي ص 228 الحديث 1645 وكتاب النكاح من سنن أبي داود 307 - 308 ، وقريب من لفظه ما في سنن ابن ماجة ، الحديث 1869 من كتاب النكاح . ( 2 ) . في مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الأسلمي ولفظه ( ( فقالوا فلان وفلان ) ) ، وفي صفّين لنصر ابن مزاحم ص 246 الحديث عن أبي برزةكذلك ، وفيه تصريح باسميهما - معاوية وعمرو بن العاص - وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من النصائح الكافية عن أبي يعلى بهذا السند ، وعن الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن عباس . وأخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ، باب مناقب سائر الصحابة عن أبي يعلى عن أبي برزة ، وأخرجه أيضاً عن الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه عن سيف بعد أن مسخه راجعه في : 1 / 427 . و ( ( يزال ) ) حذف منه ( ( لا ) ) كما يقال ( ( زلت أفعل ) ) أي : ما زلت أفعل ، و ( ( الحواري ) ) : الصاحب الناصح ، وأنصار الأنبياء و ( ( زوى عنه ) ) : منع عنه و ( ( يجن ) ) : يكفن ويدفن وفي بعض ا لنسخ ( ( يحس ) ) والمعنى في البيت لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه منع الحرب عن كفنه ودفنه . و ( ( أركسه ) ) : أعاده إلى الحالة السيئة و ( ( أركسه ) ) : نكسه ، وفي القرآن الكريم ( واللّه أركسهم بما كسبوا ) و ( ( الدعّ ) ) : الدفع الشديد ، العنيف . ( 3 ) . في العقد الفريد 4 / 345 - 346 أن معاوية بعث إلى عبادة بن الصامت يستنصره في حرب عليّ فلما جاء جلس بين عمرو ومعاوية وحدثهما بهذا الحديث .